النووي
709
تهذيب الأسماء واللغات
الواحدي وغيره : وعلى هذا تتوجه قراءة أشهب العقيلي : « فإذا أفضتم من عرفات » [ البقرة : 198 ] بفتح التاء ، قال الزجاج : والوجه الصرف بالتنوين عند جميع النحويين . وأما حد عرفات فالموضع الذي يجوز فيه الوقوف . قال الماوردي في « الحاوي » : قيل : سميت عرفات لتعارف آدم وحواء فيها ، لأن آدم أهبط من الجنة بأرض الهند وحواء بجدّة فتعارفا بالموقف ، وقيل : لأن جبريل عرّف إبراهيم عليهما الصلاة والسلام فيها المناسك ، وقيل : سميت بذلك للجبال التي فيها ، والجبال : هي الأعراف ، وكل عال ناتئ فهو عرف ، ومنه عرف الفرس والديك . قال : قال القاسم بن محمد : سميت بذلك لأن الناس يعترفون فيها بذنوبهم ويسألون غفرانها فتغفر . عسفان : بعين مضمومة ثم سين ساكنة مهملتين : قرية جامعة بها منبر ، وهي بين مكة والمدينة على نحو مرحلتين من مكة . وقد نقل صاحب « المهذب » في أول باب صلاة المسافر عن الإمام مالك رحمه اللّه تعالى أنه قال : بين مكة وعسفان أربعة برد ، وهذا الذي نقله عن مالك رحمه اللّه تعالى صحيح عنه ، ذكره في « الموطأ » ( 1 / 148 ) . وأربعة البرد : ثمانية وأربعون ميلا وذلك مرحلتان ، وهذا الذي ذكرناه هو الصواب ، وأما قول صاحب « المطالع » : أن بينهما ستة وثلاثين ميلا ، فليس بمنقول . عسكر مكرم : مذكورة في « الروضة » في أول كتاب البيع : مدينة مشهورة في بلاد تستر نحو شيراز . العقيق : المذكور في ميقات أهل العراق ، وهو واد يدفق ماؤه في غوريّ تهامة ، كذا ذكره الأزهري في « تهذيب اللغة » ، وهو أبعد من ذات عرق بقليل . حرف الغين غبب : قوله في « التنبيه » : ويدّهن غبّا ، هو بكسر الغين . قال صاحب « البيان » وغيره : الادّهان غبا : أن يدّهن يوما ، ثم يترك حتى يجفّ رأسه ، ثم يدهن . قال الهروي في الحديث : « زر غبّا تزدد حبّا » « 1 » ، يقال : غبّ الرجل : إذا جاء زائرا بعد أيام ، وأغبّ عطاؤه : إذا جاء غبا ، والغبّ من أوراد الإبل : أن ترد يوما ويوما لا . وقال الإمام الأزهري مثله أو نحوه ، فقال : قال أبو عمرو : غبّ الرجل : إذا جاء زائرا [ يوما ] بعد أيام ، ومنه قوله : « زر غبّا تزدد حبّا » ، وأما الغبّ من ورود الماء : فهو : أن يشرب يوما ويوما لا . وقال صاحب « المحكم » : الغبّ : الإتيان في اليومين ، ويكون أكثر ، وأغبّ القوم وغبّ عنهم : جاء يوما وترك يوما . وقال ثعلب : غبّ الشيء في نفسه ، يغبّ غبّا ، وأغبّني : وقع بي ، والغبّ من الحمّى : أن تأخذ يوما وتدع يوما آخر ، وهو مشتق من : غبّ الورد ، لأنها تأخذ يوما وترفّه يوما ، وهي حمّى غبّ : على الصفة للحمى ، وأغبّته الحمّى وأغبّت عليه ، وغبّت غبّا [ وغبّا ] ، ورجل مغبّ : أغبّته الحمى ، كذلك روي عن أبي زيد ، على لفظ الفاعل . وقال الجوهري : الغبّ في الزيارة ؛ قال الحسن : في كل أسبوع ، يقال : « زر غبا تزدد حبا » .
--> ( 1 ) قال الحافظ ابن حجر في « فتح الباري » عند ح ( 6079 ) : قد ورد من طرق أكثرها غرائب ، لا يخلو واحد منها من مقال . قلنا : وقد أثرته عائشة عن متقدمي العرب ، وذلك بقولها فيه : كما قال الأول ، هكذا أخرجه ابن حبان في « صحيحه » ( 620 ) .